السيد كمال الحيدري

62

مناهج تفسير القرآن

كما ذكره بعضهم : « إنّ أهل السنّة أخذوا بالكتاب وتركوا العترة ، فآل ذلك إلى ترك الكتاب ؛ لقول النبيّ : « إنّهما لن يفترقا » وإنّ الشيعة أخذوا بالعترة وتركوا الكتاب ، فآل ذلك منهم إلى ترك العترة ؛ لقوله ( ص ) : إنّهما لن يفترقا ، فقد تركت الأُمّة القرآن والعترة ( الكتاب والسنّة ) معاً . وهذا المنهج في قبول الحديث كان أحد العوامل التي عملت على انقطاع رابطة العلوم الإسلامية وهي العلوم الدينية والأدبية عن القرآن ، مع أنّ الجميع كالفروع والثمرات من هذه الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها . والشاهد على ذلك أنّك لو تأمّلت أمر هذه العلوم وجدت أنّها نظّمت تنظيماً لا حاجة لها إلى القرآن أصلًا ، حتّى أنّه يمكن لمتعلّم أن يتعلّمها جميعاً ، الصرف والنحو والبيان واللغة والحديث والرجال والدراية والفقه والأُصول فيأتي آخرها ، ثمّ يتضلّع بها ثمّ يجتهد ويتمهّر فيها وهو لم يقرأ القرآن ، ولم يمسّ مصحفاً قطّ ، فلم يبق للقرآن بحسب الحقيقة إلّا التلاوة لكسب الثواب أو اتّخاذه تميمة للأولاد تحفظهم عن طوارق الحدثان » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 272 . .